الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

449

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 المصير المؤلم لقوم ثمود : تحدثت هذه الآيات عن أقوام آخرين جاؤوا بعد قوم نوح ( عليه السلام ) . ومنطقهم يتناغم ومنطق الكفار السابقين ، كما شرحت مصيرهم الأليم ، فأكملت بذلك ما بحثته الآيات السابقة . فهي تقول أولا : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين . " القرن " مشتق من الاقتران ، بمعنى القرب ، لهذا يطلق على الجماعة التي تعيش في عصر واحد ، كما تطلق هذه الكلمة على عصر هؤلاء ، وقياس زمن القرن بثلاثين أو مائة سنة يتبع ما تعارفته الأقوام المختلفة . وبما أن البشر لا يمكن أن يعيشوا دون قائد رباني ، فقد بعث الله أنبياءه يدعون إلى توحيده ويقيمون عدالته بين الناس ، حيث تقول الآية التالية : فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وهذه هي الركيزة الأساسية لدعوة الأنبياء ، إنها نداء التوحيد ، أس جميع الإصلاحات الفردية والاجتماعية ، وبعدها أكد رسل الله لهم القول : إنكم وبعد هذه الدعوة الصريحة ألا تتركون الشرك وعبادة الأوثان : أفلا تتقون . أما أي قوم كان هؤلاء ؟ ومن هو نبيهم ؟ قال المفسرون بعد دراسة الآيات المشابهة لهذه الآية : هناك احتمالان : الأول : أنهم قوم ثمود الذين عاشوا شمال الحجاز ، وبعث الله النبي " صالح " ( عليه السلام ) لهدايتهم ، إلا أنهم كفروا وطغوا فأهلكهم الله بالصيحة السماوية ( الصاعقة القاتلة ) وشاهد هذا التفسير ودليله هو الصيحة التي ذكرت في ختام الآيات موضع البحث ، والتي جاءت في سورة هود الآية ( 67 ) حيث خصت قوم صالح ( عليه السلام ) . والاحتمال الثاني : خصها بقوم " عاد " الذين كان نبيهم " هود " ( عليه السلام ) ، وقد